طباعة

    حالة الطوارئ التي تعيشها المدن الفلسطينية من تعطل لغالبية المناحي الحياتية فيها والتي جاءت ضمن إجراءات لمواجهة خطر فيروس الكورونا الوبائي ومنع تفشيه وذلك من منطلق الحفاظ على الصحة العامة للمواطنين الفلسطينيين .

     ومع أن دولة الاحتلال اتخذت العديد من الخطوات والإجراءات للحد من انتشار هذا الوباء، إلا أن خطواتهم جاءت متأخرة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الفيروس بشكل كبير بين سكان المدن الإسرائيلية وداخل المستوطنات وبين الجنود أيضاَ ، وهذا بالطبع يشكل خطراُ على صحة المواطنين الفلسطينيين خاصة أولئك الذين تفرض عليهم ظروف الحياة والوضع القائم الاحتكاك سواء مع المستوطنين أو مع جنود جيش الاحتلال المنتشرين على الحواجز العسكرية  .

    هذا الحال ينطبق على البلدة القديمة من مدينة الخليل حيث أوضح مدير عام لجنة إعمار الخليل، أ. عماد حمدان أن البلدة القديمة من مدينة الخليل يوجد بها خمس بؤر استيطانية ومئات الجنود المنتشرين على الحواجز والبوابات العسكرية والتي يتنقل عبرها مواطنو البلدة القديمة إلى بقية إحياء المدينة أو حتى داخل المنطقة نفسها، مما يؤدي إلى حدوث الاحتكاك الذي نخشى من عواقبه خاصة في ظل انتشار هذا الوباء وضعف إجراءات الاحتلال في مواجهته وحالة اللامبالاة لدى المستوطنين الذين يصولون ويجولون في كافة إرجاء البلدة القديمة وفي حرمها الإبراهيمي الشريف .

    وعن استغلال المستوطنين للظروف التي نجمت عن حالة الطوارئ، فقد أكد حمدان  على أن المستوطنين استغلوا حالة الطواريء والظروف السائدة  لأاجل تحقيق المزيد من التوسع الاستيطاني فزادوا من تعدياتهم على ممتلكات المواطنين الفلسطينيين ، فمؤخراً أقدم مستوطنو البؤرة الاستيطانية "الدبويا"  على تمديد خط للصرف الصحي من بيوتهم باتجاه سوق الذهب، وكذلك تعديهم على منزل عائلة الزعتري المغتصب  بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف والبدء بعملية ترميم لجدرانه الخارجية وهو اعتداء صارخ على هذا الممتلك التراثي يهدف إلى تزويره وسلبه، هذا إضافة إلى اعتداءات أخرى حصلت بحق الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث أقدم المستوطنون على بناء غرفة من الصفيح قرب الدرج الأبيض في القسم المغتصب من الحرم .

   وأضاف حمدان أن جرافات الاحتلال عملت على إزالة سور من أحواض الطوب الأحمر كان قد أقامه في وقت سابق جيش الاحتلال قرب مستوطنة كريات أربع على الطريق الفاصل بين وادي النصارى ووادي الحصين وذلك على ما يبدوا سيتبعه إقامة جدار إسمنتي ضخم يفصل بين هاتين المنطقتين .

  ومن حيث الآلية المتبعة من قبل المواطنين الفلسطينيين المعتدى عليهم أو على ممتلكاتهم لتقديم الشكاوى لدى شرطة الاحتلال ؛ أفاد حمدان بأن تقيد الشكوى لدى شرطة الاحتلال هو الإجراء القانوني الأولي الذي يتبعه المواطنون وتساندهم في ذلك الوحدة القانونية التابعة للجنة إعمار الخليل، وفي حالة عدم وقف الشرطة لحالة التعدي فإنه يتم التوجه لأروقة المحاكم ، وقد استغلت شرطة الاحتلال الظروف الراهنة المتمثلة في  الحد من حرية الحركة وكذلك ظروف العمل في المؤسسات الرسمية لتمتنع عن استقبال الشكاوى من المواطنين الفلسطينيين.

   وأستعرض مدير لجنة إعمار الخليل مجموعة من المخاوف التي تقلقه وتقلق سكان البلدة القديمة أولها إقدام سلطات الاحتلال على إطلاق يد المستوطنين في ممتلكات المواطنين الفلسطينيين وخاصة تلك القريبة من البؤر الاستيطانية بالسلب والنهب والاستيلاء، وثانيها الاعتداء على حرمة وقدسية الحرم الإبراهيمي الشريف عن طريق إحداث تغييرات معمارية فيه، والبدء بإقامة المصعد الكهربائي الذي وعد به وزير جيش الاحتلال وأعطاهم الضوء الأخضر لتنفيذه ، وثالثها استكمال عزل منطقة البلدة القديمة عن محيطها الجغرافي والاجتماعي عبر إقامة جدار يفصل بين منطقتي وادي النصاري ووادي الحصين في الجهة الشرقية من البلدة القديمة، مما قد يؤدي إلى اقدام دولة الاحتلال على ضم هذه المنطقة  لمستوطنة كريات أربع وتهويدها بالكامل .

     وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر على شعبنا الفلسطيني وعلى المنطقة دعا  حمدان كافة المؤسسات والهيئات الحقوقية والقانونية والإنسانية إلى فضح ممارسات الاحتلال في البلدة القديمة وطالب المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتدخل العاجل لوقف التعديات التي تنفذها حكومة الاحتلال ومستوطنوها، في البلدة القديمة من الخليل .